عبد الفتاح اسماعيل شلبي

458

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

البحث « 1 » . ويجرى أبو علي الفارسي في هذا المضمار إلى أبعد الآماد فيمزج نحوه بمسائل النطق وبحوثه وقضاياه ، ويقضى في هذه الفلسفات والتعليلات سبعين عاما « 2 » كما يقول تلميذه ابن جنى ، وهكذا يتحول النحو من القطرة إلى الفطنة « 3 » ، وفي مقابسات أبى حيان - وهو معاصر لأبى على الفارسي - بحوث تعرض فيها لما بين النحو والمنطق من المناسبة « 4 » ولم صار الظرف المخصوص بالزمان أكثر من الظرف المخصوص بالمكان « 5 » ، وفي الطبيعة وكيف هي عند أهل النحو واللغة « 6 » . وبعد أن أورد أبو حيان ثلاث مقابسات متصلات بالنحو والمنطق قال : « وبهذا يتبين لك أن البحث عن المنطق قد يرمى بك إلى جانب النحو ، والبحث من النحو يرمى بك إلى جانب المنطق ، ولولا أن الكمال غير مستطاع لكان يجب أن يكون المنطقي نحويا والنحوي منطقيا « 7 » ولا يعنيني في هذا البحث الإشارة إلى أن هذه الموجة الفلسفية قد انحسرت على يد ابن مضاء القرطبي في القرن السادس الهجري « 8 » ، لأن ذلك خارج عن نطاق العصر الذي عاش فيه أبو علي الفارسي ، والمهم تسجيل النشاط النحوي ، ومعالمه الكبرى ، وما تحمله هذه المعالم من دلائل حتى أبو علي ، لأمضى في درسه على نحو من التفصيل الدقيق . كذلك كان من نشاط النحويين تهذيب ألفاظ السابقين ، وإزالة ما فيهما من الغموض والتعقيد « 9 » واختصار كتب الأقدمين تيسيرا على المتعلمين فكان هناك مختصر الجرمي ، « 10 » ومختصر ابن شقير « 11 » . * * * وبجانب نشاط النحويين في التأليف ، كان نشاطهم في التدريس ، في هذه الحلقات

--> ( 1 ) انظر الفصل الخاص بذلك . ( 2 ) الخصائص : 1 / 285 . ( 3 ) الامتاع : 2 / 139 . ( 4 ) المقابسات مقابسة : 13 / 161 . ( 5 ) المقابسة 23 . ( 6 ) المقابسة : 34 / 174 . ( 7 ) المقابسات 177 . ( 8 ) انظر كتاب الرد على النحاة 8 - 9 . ( 9 ) انظر الزجاجي في مقدمة كتابه ايضاح علل النحو . ( 10 ) انظر طبقات الزبيدي : 77 . ( 11 ) انظر نزهة الألباء : 169 .